عماد علي عبد السميع حسين
102
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
وقد التزم ابن جرير في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها - إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف ، لأنه كان يرى كما هو مقرر في أصول الحديث أن من أسند إليك فقد حمّلك البحث عن رجال السند . . . فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة . كذلك ينكر الطبري على أصحاب الرأي ، ولا يزال يشدد على ضرورة الرجوع إلى العلم المنقول عن الصحابة والتابعين ، ويرى أن ذلك وحده هو علاقة التفسير الصحيح . كما يلاحظ أن الطبري يكثر من رواية الإسرائيليات ، ولكن كثيرا ما يتعقب هذه الروايات بالنقد والتمحيص . كما أنه كان يعرض عن ذكر ما لا فائدة في تعيينه ، فمثلا : عند الكلام على قول تعالى : إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً [ المائدة : 112 ] ( يعرض لذكر ما ورد من الروايات في نوع الطعام الذي نزلت به المائدة ثم يعقب على هذا بقوله : ( والصواب من القول فيما كان على المائدة أن يقال : كان عليها مأكول ، وجائز أن يكون سمكا وخبزا ، وجاز أن يكون ثمرا من الجنة ، وغير نافع العلم به ، ولا ضار الجهل به ، إذا أقرت إلى الآية بظاهر ما احتمله التنزيل ) . كما اهتم ابن جرير في تفسيره بذكر القراءات المختلفة ، ويردّ الشاذ منها ، ولقد كان في عصره يعتبر من أبرز أئمة القراءات . كما أنه كثيرا ما يحتكم في تفسيره إلى كلام العرب وأشعارهم ، لأنه يعلم أن كلام العرب ودواوينها هي وعاء العربية الفياض فلا بد من الرجوع إليه في التفسير . كما ظهر من خلال التفسير طول باع ابن جرير في علم العقيدة ، ومعرفته